بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خير خلق الله، محمد بن عبد الله  عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وبعد:
فإن العلم شأنه عجيب، فهو لا يعطيك بعض الشيء حتى تعطيه كل شيء، وهو لا يخدمك حتى تخدمه، بل إنه ليس من المبالغة إن قلنا إن إنسان المستقبل هو ابن المعرفة التي تحقق التقدم العلمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي ولولا التفكير والإبداع ما تميز الإنسان عن الحيوان ولتساوى جينياً بنسبة 99.9%، فالفرق الوحيد لصالح الإنسان هو رغبته في المعرفة.

إن معضلة التخلف العلمي والتقني التي تعانيها بلادنا على وجه الخصوص والبلاد العربية بشكل عام لن تحل بكثرة الشكاوى والنواح على الماضي والبكاء على الأطلال، كما أن المشكلة لن تحل أيضاً بمزيد من المواقف الخطابية العاطفية أو الحماس البعيد عن فقه القرآن وهدى النبوة وسيرة السلف العملية الذين عرفوا كيف يتعاملون مع الأسباب، و أدركوا علل الأشياء وسنن التغيير وقوانين التسخير.

نعم لا بد من الإدراك الكامل لمشكلة التخلف ودراسة المناخ ومعالجة الأسباب بالطرق العلمية وهذا لا يتأتى إلا بالصبر والدأب والمراجعة وتصويب الخطأ، وعدم الاختصار على الإحساس بالظواهر والأعراض.

وعلى الرغم من سعة الفجوة بين أمتنا وبين من سبقنا في المجال العلمي، ولاسيما في هذا العصر عصر العولمة، إلا أنه يمكن ردم هذه الفجوة بتظافر الهمم والعزائم وتلاحم القلوب والأيدي، وهذا لا يتأتى بالتمني، بل يحتاج إلى جهود كبيرة ومؤسسات كثيرة وأموال طائلة، وقبل هذا وذاك قلوب تقية نقية مخلصة لربها ثم للوطن.

وأخيراً في ظل تسارع عجلة الحياة، وتسارع الأحداث، وزحمة الفتن تتعاظم المسؤولية على المسئولين بشكل خاص وعلى الذين يريدون الصلاح والإصلاح لهذا الوطن على وجه العموم، لأن الواقع كما هو مشاهد ملئ بالأحداث المتباينة بين الحزن والفرح، وبين الإخفاق والنجاح، وبين الكر والفر، ولكن تبقى ثقتنا بربنا قوية وما علينا إلا الأخذ بأسباب النجاح حتى نخرج من الذل والضعف والتخلف الذي أصابنا مند أمد بعد، وما ذلك على الله بعزيز.